ثم ذكر ما جاء من بعض الروايات خارج صحيح البخاري أن ابن عمر قال: يأتيها في دبرها، وقد أجاب عن ذلك أهل العلم بجوابين: الأول: أنه حصل خطأ من بعض الرواة عن ابن عمر، وأنهم فهموا منه جواز إتيان الدبر، وهو إنما كان يحكي جواز إتيان المرأة في قبلها من خلفها، بدليل ما جاء من طرق صحيحة عنه أنه كان يرى حرمة إتيان الزوجة في دبرها، فقد روى النسائي في"السنن الكبرى" (5/ 315) بسند صحيح أن ابن عمر سئل عنه فقال: أو يفعل ذلك مسلم؟!
وهذا قد يؤيد أن ابن عمر كان يقول بجواز الإتيان في الدبر، فلعله رجع إلى الصواب، بعد أن بَيَّن له ابن عباس أو غيره سبب نزول الآية ومعناها الصحيح، ولذلك ثبت عنه - كما تقدم - أنه كان يقول بتحريمه، ويقول: أو يفعل ذلك مسلم!! والحاصل أن شريعتنا جاءت بتحريم هذا الفعل، وليس فيها شيء يدل على جوازه، ومن ظن في شيء من الكتاب أو السنة ما يدل عليه فقد أخطأ وأوهم. والله تعالى أعلم. انتهى بتصرف. الإسلام سؤال وجواب.
مسألة: إذا وقع هذا الأمر من رجل فإن زوجته لا تعتبر طالقا كما شاع وذاع عند كثير من الناس، إذ أنه لم يدل دليل شرعي على ذلك البتة، إلا أن العلماء قالوا أن من اعتاد على الفعل فإن لزوجته أن تطلب الطلاق منه ذلك لأنّه فاسق يؤذيها بفعله وكذلك فإن الغرض من الزواج لا يتحصّل بهذا الأمر، ويجب على المرأة مقاومة هذا الفعل الخبيث ووعظ الزّوج وتذكيره بالله وبعاقبة من يتعدى حدود الله فإذا تاب الزّوج إلى الله من هذا الفعل فلا مانع من البقاء معه ولا يحتاج الأمر إلى تجديد عقد النكاح، والله ولي التوفيق.
من هذا يتضح أن إتيان النساء في أدبارهن عمل شنيع وجرم فظيع لا يقره شرع ولا يرضى به عاقل، ومفاسده لا تعد ولا