فالزوج في هذه الآية مطالب أن ينفق بمقدار ما يستيطع.
وذلك ـ والله أعلم ـ أن الرجل لو ألزم بقدر معين من الإنفاق لربما عجز عنه ولربما تغيرت الأحوال والأعراف حتى يصبح ذلك المعين غير كافٍ في النفقة فأحال الشارع في هذا العرف، فما عُدَّ كافليًا من الإنفاق في عرف الناس فهو كذلك [1] وهذا أمر مشاهد ومحسوس يختلف باختلاف البلدان فضلًا عن اختلاف الأزمان بحسب أحوال الناس الاجتماعية، والاقتصادية.
قال ابن العربي في قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} :
"هذا يفيد أن النفقة ليست مقدرة شرعًا، وإنما تنقدر عادة حسب الحالة من المنفق والحالة من المنفق عليه، فتقدر بالاجتهاد على مجرى العادة". [2]
(1) انظر المغني لابن قدامة: 11/ 349.
(2) أحكام القرآن: 4/ 1841.