فإن علم مقاصد الشريعة من أجلّ العلوم وأنفعها، إذ به يتضح علم الشريعة، وسماحتها، وحكمتها في تشريعها العام والخاص، وإنها من عند الله العليم الخبير خالق الإنسان، وضع فيها من المصالح والفوائد ما يصلح أحوال الناس في كل زمان ومكان، مما جعل هذه الشريغة راسخة صامتة ثابتة شامخة على مر العصور بما حوته من الخير والهدى والنور والبيان.
والأمة الإسلامية مجمعة على أن الشريعة إنما هي حكمة ورحمة ومصلحة للعباد في دنياهم وأخراهم، وأن أحكامها كلها على هذا المنوال، ما علمنا من ذلك وما لم نعلم، قال الله تعالى: (وما أرسالناك إلا رحمة للعالمين) . [1]
قال القرطبي في تفسير هذه الآية: ولا خلاف بين العلماء أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينية والدنوية. [2]
(1) سورة الأنبياء آية (107) .
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/ 64) .