والمقصود الصدق الذي ينافي الكذب.
والناس ثلاثة أقسام ذكرهم الله - سبحانه وتعالى - في أول سورة البقرة.
القسم الأول مؤمن صادق في إيمانه يؤمن بقلبه ولسانه وجوارحه
والقسم الثاني مرجيء كاذب يدعي الإيمان بقلبه ولسانه ولا يؤدي ما أمر الله - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بجوارحه وأركانه.
والقسم الثالث كافر كاذب قال الله - سبحانه وتعالى -
أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3،2 العنكبوت) .
إنه من الممكن أن يدعي أي شخص الإيمان لكن عند الفتن والمحن يميز الله - سبحانه وتعالى - الكاذب من
الصادق والخبيث من الطيب.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار) . (122) [1] (
وليس معنى الحديث أن النجاة بالتلفظ بالشهادتين مع مواطأة القلب فحسب بل يجب أيضا أن ينتشر أثر كلمة التوحيد على الجوارح والأركان كما قال الحسن البصري - رضي الله عنه - إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني إنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل. (123)
وبالصدق تخف الأعمال وتهون على النفس بل ويهون المال وتهون النفس في سبيل الله فيبيعها المؤمن لله الذي خلقها بجنة عرضها السماوات والأرض فما أربحها من تجارة
(1) . رواه البخاري. (123) رواه ابن أبي شيبة وغيره وهو من كلام الحسن وليس حديثا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما هو مشهور. (124) رواه ابن أبي شيبة. (125) صحيح رواه النسائي.