أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب على المنبر ويقول يأخذ الله عز وجل سماواته وأرضيه بيديه فيقول أنا الله (ويقبض أصابعه ويبسطها) أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟. [1] (15) [2]
ولقد جاء حبر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
إذا كان يوم القيامة وضع الله السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع قال فقيل وهذه وهذه وهذه وهذه والثرى والماء وسائر الخالق على هذه ثم هزهن فقال أين الملوك إن الملك اليوم لله الواحد القهار قال فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه ثم قال وما قدر الله حق قدره والأرض جميعا قبضته. (16)
ولفظة الرب تأتي بمعنى المصلح والسيد ولفظة السيد لغة تطلق أيضا على الزوج والرئيس والفاضل.
فالله - سبحانه وتعالى - هو السيد الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم فهو العظيم في سؤدده وكل من سواه عبيد له، وهذا لا ينافي السيادة الإضافية المخصوصة بغير الله فليست سيادة الخالق كسيادة المخلوق. [3]
وعندما قال بعض الصحابة - رضي الله عنهم - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنت سيدنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السيد الله قالوا وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا قال فقال قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان. (17)
(1) رواه مسلم. (يقبض أصابعه ويبسطها) هو النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي في هذا الحديث ثلاثة ألفاظ يقبض ويطوي ويأخذ كله بمعنى الجمع لأن السموات مبسوطة والأرضين مدحوة وممدودة ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة وتبديل الأرض غير الأرض والسموات فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض ورفعها وتبديلها بغيرها قال وقبض النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه وبسطها تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها وحكاية للمبسوط والمقبوض وهو السموات والأرضون لا إشارة إلى القبض والبسط الذي هو صفة القابض والباسط سبحانه وتعالى كذا قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله. (16) صحيح رواه النسائي والحاكم وغيرهما.
(3) صحيح رواه البخاري في الأدب وأحمد وغيرهما. (18) رواه مسلم. (إلا كما ينقص المخيط) المقصود التقريب إلى الأفهام بما شاهدوه فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا وأكبرها والإبرة من أصغر الموجودات مع أنها جسم صقيل أملس مصمت لا يخلل الماء أجزاءه فلا يتعلق بها ماء.