الصفحة 41 من 48

بأبي شبيهٌ بالنبي لا شبيهٌ بعلي وعليٌّ يضحك"."

قال الحافظ في شرحه:"قوله: (بأبي) : فيه حذفٌ تقديره أفديه بأبي"، وقال أيضًا:"وفي الحديث فضلُ أبي بكر ومَحبَّتُه لقرابةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم".

ومن المعلوم أنَّ الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم هم أصهارٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من بنتيهِما: عائشة وحفصة، وعثمان وعلي رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشَّرَف بزواجهما من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوَّج عثمان رضي الله عنه رُقيَّة، وبعد موتها تزوَّج أختَها أمَّ كلثوم، ولهذا يُقال له: ذو النُّورَين، وتزوَّج عليٌّ رضي الله عنه فاطمةَ رضي الله عنها.

وكان العبَّاسُ إذا مرَّ بعمر أو بعثمان، وهما راكبان، نزلاَ حتى يُجاوِزهما إجلالًا لعمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. سير أعلام النبلاء للذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر في ترجمة العبَّاس.

وروى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه:"أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَوْن".

والمرادُ بتوسُّل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه التوسُّلُ بدعائه كما جاء مبيَّنًا في بعض الروايات، وقد ذكرها الحافظ في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري.

واختيار عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه للتوسُّل بدعائه إنَّما هو لقرابتِه مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال رضي الله عنه في توسُّله:"وإنَّا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّنا"، ولم يقل: بالعباس. ومن المعلوم أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت