وهذا يدل على أنه لم يكن له قصد إلا في ظهور الحق ولو كان على لسان غيره ممن يناظره أو يخالفه.
ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يذكر إسحاق بن راهويه ويمدحه ويثني عليه ويقول:"وإن كان يخالف في أشياء فإن الناس لم يزل بعضهم يخالف بعضا) أو كما قال".
وكان كثيرًا يُعرضُ عليه كلام إسحاق وغيره من الأئمة، ومأخذهم في أقوالهم فلا يوافقهم في قولهم ولا يُنكِر عليهم أقوالهم ولا استدلالهم وإن لم يكن هو موافقًا على ذلك كله، وقد استحسن الإمام أحمد ما حكي عن حاتم الأصم أنه قيل له: أنت رجل أعجمي لا تفصح وما ناظرك أحد إلا قطعته فبأي شيء تغلب خصمك؟ فقال بثلاث: أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن إذا أخطأ، وأحفظ لساني عنه أن أقول له ما يسوؤه، أو معنى هذا فقال أحمد:"ما أعقله من رجل".
وكان بعض المشهورين إذا قال في رأيه بشيء يقول:"هذا رأينا فمن جاءنا برأي أحسنَ منه قبلناه".
* فالنصيحة لله تتضمن أمرين:
الأول: إخلاص العبادة له.
الثاني: الشهادة له بالوحدانية في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
قال الخطابي وغيره من العلماء: النصيحة لله تعالى معناها منصرف إلى الإيمان به ونفي الشرك عنه وترك الإلحاد وصفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها، وتنزيهه عن جميع النقائص والقيام بطاعته واجتناب