رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ [لأعراف:23] .
وروي عن أنس وابن عباس وعبد الرحمن بن يزيد بن معاوية وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: (الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم) [1] .
فطالما أن الدنيا خلقت للابتلاء فإن الله عز وجل قد عرفنا بما يناسبنا ويناسبها من الأسماء، وهذه الأسماء لا ينفع الدعاء بها أو ببعضها في مرحلة أخري كمرحلة القيامة والدار الآخرة، فلو دعا المشركون أو الكفار المخلدون ربهم يوم القيامة باسمه العظيم القريب الرفيق المجيب الواسع المنان الرحيم الرحمن المحسن السلام الجواد الفتاح الستير الرءوف الودود اللطيف الكريم الأكرم الغفور الغفار البر الطيب العفو التواب، لو دعا المخلدون في النار ربهم بأي اسم من هذه الأسماء أن يغفر ذنبهم وأن يعفو عنهم وأن يقبل التوبة منهم وأن يرحمهم من العذاب فإن ذلك لا يتحقق ولا يستجاب لمخالفته مقتضى الحكمة وما دون في أم الكتاب، ولذلك قال سبحانه وتعالى عن أهل النار ودعائهم: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [غافر:49/ 51] .
وقال أيضا: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون:106/ 110] ، ومن ثم فإن كل مرحلة من مراحل الخلق لها ما يناسبها من الحِكَم وإبداء الأسماء.
(1) انظر مجمع الزوائد، لأبي بكر الهيثمي 8/ 198، وشعب الإيمان، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي 5/ 434، 5/ 435، وكتاب العظمة لأبى محمد الأصفهاني 5/ 1549، وكتاب الزهد لهناد بن السري الكوفي 2/ 461، وهذه الرواية ضعيفة، ضعفها الألباني في ضعيف الترغيب والرهيب (1006) .