الصفحة 48 من 62

لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا»"رواه البخاري"وهذا دليل على أنه قد يخفف العذاب.

الوجه الخامس: هل عذاب القبر من أمور الغيب، أم من أمور الشهادة؟

الجواب: من أمور الغيب، وكم من إنسان في هذه المقابر يعذب، ونحن لا نعر به، وكم جار له منعم مفتوح له باب إلى الجنة، ونحن لا نشعر به، فما تحت القبور لا يعلمه إلا علام الغيوب، فشأن عذاب القبر من أمور الغيب، ولولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا به ما علمنا.

والحكمة من جعله من أمور الغيب ما يلي:

أولًا: أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أرحم الراحمين فلو كنا نطلع على عذاب القبور لمتنا، لأن الإنسان إذا اطلع على أن أباه، أو أخاه، أو ابنه، أو زوجه، أو قريبه يعذب في القبر ولا يستطيع فكاكه، فإن يقلق ولا يستريح، وهذه من نعمة الله سبحانه.

ثانيًا: أنه أستر للميت أيضًا، فهذا الميت قد ستر الله عليه، ولم نعلم عن ذنوبه التي بينه وبين ربه عز وجل، فإذا مات واطلعنا الله على عذابه صار في ذلك فضيحة عظيمة له، ففي ستره رحمة من الله بالميت.

ثالثًا: أنه قد يصعب على الإنسان دفن الميت، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لولا أن لا تدافنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت