فمجاهدة النفس على العبادة والطاعة وكبح الشهوات هي السبيل الوحيد للمنافسة في الخير، وقد وعد الله جل وعلا من صدق في جهاده بالتوفيق والمعية والهدى والسداد، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] ، فعلَّق الله جل وعلا في هذه الآية، الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية، أعظمهم جهادًا.
واعلم أخي الكريم: أن أفرض الجهاد: جهاد النفس وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله، هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته. ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد.
قال الجنيد: والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الإخلاص.
واعلم أخي الكريم: أن المرء لا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا إذا جاهد هذه الأعداء باطنا، فمن نُصر عليها نُصر على عدوه، ومن نُصرت عليه نصر عليه عدوه.
وفي تفسير قول الله جل وعلا: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد: 12 - 14] . قال الحسن البصري رحمه الله: هي والله عقبة