ثلاث عشرة سنة، ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مكث في مكة قبل الهجرة ثلاث عشرة سنةً - على الأصح - فيكون مولده عام البعثة والله أعلم، ويكون صغيرًا لم يبلغ الحنث أيام وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة.
لم ينتقل - رضي الله عنه - إلى المدينة إلا بعد الفتح سنة ثمان، فيكون عمره يوم الفتح إحدى وعشرين سنةً، وهذا أقصى ما ذُكر في بدء إسلامه، بل الأصح أنه أسلم في مدة صلح الحديبية - كما سيأتي -.
ومما يؤيد هذا أنه بعد نُقلته إلى المدينة أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - كان صعلوكًا - لا مال له -، فالظاهر أنه لم يتزوج بعد، فعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة، قالت: فلما حللت ذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم هشام خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أما أبو الجهم فلا يضع عصاه على عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد» ، فكرهته، ثم قال: «انكحي اسامة» ، فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا، واغتبطت [1] .
(1) أخرجه مسلم (1480) .
وقوله: «فلا يضع عصاه عن عاتقه» قال ابن الأثير: أراد: التأديب والضرب، وقيل: أراد به: كثرة الأسفار عن وطنه، يقال: رفع الرجل عصاه: إذا سافر، ووضع عصاه: إذا نزل وأقام. اهـ قلت: والأول أرجح اختاره الإمام البغوي في «شرح السنة» (9/ 297) وقال: ورواه أبو بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي عن فاطمة، وقال: «وأما أبو جهم، فرجل ضراب للنساء» ا. هـ.