ثم لا ينبغي أن يزهدوا فيه لخلقه أو خلقين ينكرهما منه إذا رضي سائر أخلاقه، وحمد أكثر شيمه؛ لأن اليسير مغفور والكمال معوز) [1] .
مما سبق عرفت أصناف الناس في التعاون، فاحرص أخي الحبيب على أن توصف بالمتعاون، فمن حقق التعاون من جانبه غير ناظرًا لرده فهذا هو العضو الذي يحقق به، بإذن الله - الإيجابية في الحركة والعمل والإنتاج الدعوي. أما كلام الماوردي في قوله: لا يعين ولا يستعين هذا ليس على إطلاقه فإنه لا يمكن أن نجد إنسان لا يعين ولا يستعين؛ إذ من المقرر أن الإنسان مدني بالطبع، قد اضطر إلى المعاونة مع بني جنسه حتمًا، ولكن قوله هذا بيان لما يغلب من حال الإنسان وليس دائمًا من فعله. والله أعلم.
التعاون نوعان:
الأول: (على البر والتقوى من الجهاد، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين، فهذا ما أمر الله به ورسوله، ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة، فقد ترك فرضًا على الأعيان أو على
(1) أدب الدنيا والدين - 172 - 173.