الدنيا، وللأسف اليوم طال الهزل بيوت الله، فعلت الأصوات فيها بالضحك تارة وبالشجار تارة وبالمعاصي تارة أخرى، وهذا لا يليق أبدا.
أن يكون المزاح مع بعض الفئات: ممن يصلح المزاح معهم ولا يكون له عواقب وخيمة، فالأحمق مثلا ينبغي أن يُتجنب المزاح معه لئلا يؤدي الحال إلى شيء غير مُرْضٍ، لذلك قال بعض الحكماء: احذر من الأحمق إذا مازحته، وكذلك لا يكون المزاح مع السفيه لئلا يتجرأ عليك ويفقدك هيبتك، ولا بأس أن يكون مع الصبيان والنساء وضعفة الرجال، وهذا هو فعله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي، وأما المزاح مع طالب علم شرعي أو مع عابد تقي فلا حرج فيه إن لم يخرج عن حد الاعتدال، وكان قليلا دون المساس بالهيبة والوقار.
إن بعض الناس ينهمكون في المباحات والملهيات ويحسبون أنهم لا يحاسبون عليها، والحقيقة أن المزاح ما دام يصدر عن النفس فإن الإنسان محاسب عليه، قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] . وبعضهم يداوم عليه ويفرط فيه بحجة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف لعائشة وأذن لها أن تنظر إلى الأحباش وهم يلعبون، وهذه حجة واهية، فإن حكم النادر ليس كحكم