ويريد الشيخ ـ رضي الله تبارك وتعالى عنه ـ بهذا البيت أن يبين القارئ القلقلة عمومًا سيما الموقوف عليها.
وعندي كلام سمعته من شيخي في القلقلة، قال شيخي:
القلقلة نوعان: مستفلة ومستعلية، فالمستفلة مائلة إلى الفتحة مشمة بكسر خفيف هكذا: (الله يبدئ) هناك من القراء من يقول: (الله يبـ [1] هذا خطأ لابد أن يقول:(يبدئ، وعنده أم الكتاب، وعجيب، وقريب، ومريج، ويجعلون، والمجرمين، وشهيد، ويبدئ، ويعيد، قد نعلم) ، هذا معنى قوله: (وَإِنْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ كَانَ أَبْيَنَا) يعنى أشد بينًا.
والقلقلة مادامت من حروف الاستفال فلابد من إشمام فتحها بنوع طفيف من الكسرة لأننا نجد كثيرًا من القراء يقولون: (وكذلك نجزي المجرمين، ويبدئ، يجعلون، بعيد، قريب) مما يجعل السامع إذا لم يكن حافظ القرآن يشعر بأنها ليست ساكنة بل مفتوحة، ولكن لو قرأ القارئ (عجيب، قد نعلم، يبدئ، مريج، شهيد، المجرمين) تلك هي القلقلة المطلوبة.
أما إذا كانت القلقلة من حروف الاستعلاء كـ (القاف والطاء) فلابد من إشمام فتحها بضم خفيف تقول: (اقترب - اق - اقترب، شقاق، حريق، الحق، الصراط، ونطبع) ، وترى كثيرًا من القراء يفتحها زيادة عن اللازم بحجة المحافظة على القلقلة فيقول: (اقترب، شقاق، حريق) هذا خطأ.
والقاعدة: أن القلقلة إذا كانت من حروف الاستفال كـ: (الباء، والجيم والدال) كانت فتحتها مائلة للكسر قليلًا مشمة بالكسرة قليلًا، وإذا كانت من حروف الاستعلاء كـ: (القاف، والطاء) كانت فتحتها مشمة بضم قليل.
قال الناظم:-
وَحَاءَ حَصْحَصَ أَحَطتُّ الْحَقُّ ... وَسِينَ مُسْتَقِيمِ يَسْطُو يَسْقُو
يعني ورقق أيها القارئ الحاء من قوله (حصحص) لوجود الصاد بعد الحائين مخافة أن تختلط الحاء بالصاد، وكذا الحاء من (أحطت) لوجود الطاء بعدها مخافة إدماجها بالطاء، وكذا الحاء من (حق) مخافة إدماجها بالقاف، وأظهر أيها القارئ سين (مستقيم) مخافة إدماجها بالتاء بعدها للتقارب، والسين من (يسطو) مخافة إدماجها بالطاء، والسين من (يسقو) مخافة إدماجها بالقاف.
يريد بهذا الكلام كله مراعاة إظهار الحروف مخرجًا وصفةً وذاتًا في حالة النطق، قال الناظم:-
وَحَرْفَ الاسْتِعْلاَءِ فَخِّمْ وَاخْصُصَا ... لاطْبَاقَ أَقْوَى نَحْوَ قَالَ وَالْعَصَا
حروف الاستعلاء سبعة يجمعها قولك: (خص ضغط قظ) .
(1) أي يميل القلقلة للفتح.