فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1691

بسم الله الرحمن الرحيم

(( ... يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة البقرة)

* التحليل:

يتوجه الله سبحانه وتعالى بالخطاب إلى الناس كافة (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ... ) )ولا غرو فالإسلام رسالة خاتمة تتوجه إلى كل الناس في كل مكان وزمان كي لا تبقى لهم حجة .. وحتى يتبعوا النور الذي أنزل .. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَهُوَ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا ) )- البيان فيما اتفق عليه الشيخان ..

وقد طلب الله سبحانه وتعالى من الناس كلهم في هذه الآيات المباركة أن يعبدوه (( ... يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ ... ) ).. فما العبادة؟ .. عبده عبادة: ذل وخضع وطاع له .. فالعبادة في الأساس اعتراف بوجود الله الواحد لا شريك له .. والإمتثال لأوامره والإنتهاء عند نواهيه .. من أجل ذلك خلق الله الكون والحياة (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي(56) . ))- (سوة الذاريات) .. طلب منهم أن يعترفوا بوجوده واحدا لا شريك وأن يخلصوا له الدين دون سواه .. ولكن أية عبادة معنية في هذه الآيات الكريمة؟ .. إنها عبادة الخوف من الله والعمل بطاعته .. (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21) ... )).. اتقاه: خافه وحذره .. وقاه: صانه وستره .. فكأن التقوى تصون المؤمن وتقيه من عذاب الدنيا والآخرة .. بحسن التوحيد وحسن العبادة وحسن التطبيق لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ..

ويقدم الله سبحانه في سياق الآيات الآنفة الذكر أدلة مادية ملموسة تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه موجود وأنه خالق وأنه لا شريك له .. وبالتالي فلا مجال لعبادة غيره من الأصنام المادية منها والمعنوية .. بل العبادة هي لله وحده أو لا تكون .. (( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(22) ... )).. وعندما يتأمل الإنسان بكل تجرد وموضوعية فإنه ينتهي حتما إلى الإيمان والى التوحيد الخالص .. وبالتالي يجد أنه من السخافة بمكان أن يجعل مع الله شريكا يدعوه أو يعبده أو يرجوه منه نفعا وفضلا .. فالله هو الرزاق الفتاح العليم وهو المنان ذو الفضل الذي تدل مخلوقاته ونعمه على مدى عظمته وتفرده بالخلق والوجود والعظمة .. فكيف تسول للإنسان نفسه أن يعبد غير الله إن كان فعلا يستخدم عقله؟ .. (( فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ).. .. أندادا: شركاء .. جمع ند وهو المثل أو النظير .. علم الشيء: أدركه بحقيقته وكنهه .. فأنت تعلم علم اليقين أن الكون ليس صدفة وأن وراء الصنعة صانعا .. فمن تغالط؟ .. ولفائدة من تنكر وتتهرب من عبادة المعبود الحق الذي له أفضال عليك لا تحصى ولا تعد؟؟ ...

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عندالله؟ قال: (أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك) . قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت