الآية (الواقعة: 51، 52) ، يأتي تفسيرها [1] ، وفي غيرها في بيان محل الشجرة {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ • طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ ... } الآية (الصافات: 64، 65) ، وطوى هنا ذلك كما طوى: {فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ} (الواقعة: 54) وقوله: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ} (الصافات: 67) كما طوى هنالك {يَغْلِي فِي الْبُطُونِ} فكل صفاتٍ ذكرت لها في محل وطويت في آخر فهي مرادة.
{كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} هو الماء الحار الذي قد انتهى غليانه فإنهم يشربون الحميم بعد أكلها فتغلي به البطون.
{خُذُوهُ} خطاب للزبانية مثل قوله تعالى: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} (الحاقة: 30) {فَاعْتِلُوهُ} أي قودوا بعنف وغلظة، سوقوه {إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ} إلى وسطها ومعظمها نحو [ل 191/ب] قوله: {فَرَأَىهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} (الصافات: من الآية 55) فطوى هنا: {فَغُلُّوهُ ... } الآية (الحاقة: من الآية 30) .
{ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ} وصُبَّ الحميم.
{ذُقْ} أي العذاب نحو: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا} (النبأ: 30) {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ} في الدنيا {الْكَرِيمُ} عند أهلها وهو تهكم به وإلهاب لقلبه بذكر ما كان عليه من تجبره وتكبره {إِنَّ هَذَا} العذاب {مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} (الدخان: الآية 50) تشكّون وتمارون وتلاحون كقوله: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ... } الآية (يونس: من الآية 48) نحو: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} (الطور: 14) ونحو: {هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} (الذاريات: من الآية 14) {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} (المرسلات: 29) هذه أحوال فريق الأشقياء، ثم ذكر أحوال السعداء فقال:
(1) هذا الجزء الذي أحال إليه المؤلف من سورتي الرحمن والواقعة مفقود كما سبق بيانه في المقدمة ص 4.