كُلِّ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ النِّعَمِ هُوَ مِنْ فَضْلِ الْلَّهِ: ليس هناك شيء لك فضل فيه قال تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} (التوبة:118) ، ولو أنه لم يتب عليهم لضلوا فهذا الإيمان الذي يزيد في قلبك تفضل منه- سبحانه وتعالى- عليك، هذه الصحة التي تتمتع بها تفضل من الله- سبحانه وتعالى- عليك، هذا المال الذي رُزِقته تفضل من الله -سبحانه وتعالى- عليك، كل هذا ليبتليك فيما آتاك.
فيكون معنى الكلام: ولا انثني عزمي عن بابكم** إلا تعثرت بأذيالي: كل إنسان يلبس قميصًا طويلًا فيعسر فيه، أي يسقط فيه على وجهه فيه، ذلك إذا تركت بابكم.
قال بن الجوزي- رحمه الله -: أما سَمعتُ تِلك الحِكايةِ عن بَعض السَّلف أنَّه قَال: رأيتُ على سُورِ بَيروت شَابًا يَذكرُ الله تعالى فقُلتُ لَه: ألكَ حاجَة؟ فقَال: إِذا وقَعَت لي حاجةٌ سَألتَه إِيَاهَا بقَلبي فقَضَاهَا.
هذا الكلام ينبغي أن يبين لأن ظاهره فيه إشكال والإشكال قوله: (سَألتَه بقَلبي فقَضَاهَا) . هذا الكلام مستلٌ من بعض الأحاديث التي لا أصل لها أو الضعيفة وأخذ منه بعض المتصوفة كلامًا في منتهى الضلال، قال:"سؤالك إياه اتهام له، لماذا؟ كأنك عندما تقول يارب إني فقير فأغننى كأنه لا يعلم أنك فقير، ما الذي أحوجك أن تتكلم إلا أنك تعتقد أنه لا يعلم"، طبعًا هذا ضلال مبين كما قلت لكم. ومثله في الأحاديث الباطلة التي تنسب إلى إبراهيم- عليه السلام- ويذكرها أهل التفسير الذين لا يعرفون المرويات، يقولون إن إبراهيم- عليه السلام- لما أُلقيَّ في النار جاءه جبريل فقال: ألك حاجه، قال أما إليك فلا، فانزل الله تعالى في هذا قوله تعالي: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى