وَعَصَبِهَا فِي مِحْوَرَيْن، مَرَد المِحُورِين إِلَى وَاحِد مِنْهُمَا: العصب الأول: العبودية العصب الثاني: المحبة ,ومرد المحبة إلى العبودية لأن الناس أصحاب الدنيا وليس الذين يتكلمون بلسان الشرع، إنما الكلام الذي سأذكره هو كلام المحبين، الشعراء الذين يتعلقوا بالنساء، أو الكتاب من أصحاب القلم السيال الذين يستطيعون تعريف المحبة تعريفًا قويًا يدخل على قلبك رغمًا عنك، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرًا"، وهذا هو الذي يسميه العلماء السحر الحلال، أي الكلام الجميل ,كاتب أو صاحب لسان جيد أو شاعر بدئوا يعرفون المحبة، فعرفوها بكلام كثير ووضعوا لكل كلام عنوانًا، وقالوا أنت لا تستطيع أن تصل إلى قمة أي شيءٍ إلا بالتدرج، وهذا حق
خذ الطير مثلًا: حمامة باضت، أفرخت، أطعمت أولادها، بدأت تعلمه الطيران هل يستطيع أن يحلِّق في جو السماء بريشه الأصفر، وجناحه الضعيف؟، لا، تبدأ تعلمه الطيران يطير متر ثم يسقط على الأرض، لأنه لا يعرف أن ينزل، لأن الطائر عندما يريد أن يرتفع يضرب بجناحيه بقوة، فإذا أراد أن ينزل نشرهما وأوقفهما، وترى هذا الكلام، فوصف الطائر في الصعود يضرب بقوة، وفي النزول ينشر جناحيه ولا يضرب ولا يضم جناحه إلى جسده لأنه سيسقط مباشرة، والذي سيحفظ توازنه هو نشر الجناحين. ولما تقرأ قوله تعالي: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} (الإسراء:24) اخفض: أي أنزل، كيف ينزل؟ ينشر جناحيه، لكن لما تعمل هكذا