وهذه هي توبة العصاة في جيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"لقد تابت توبة، لو قُسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسِعَتْهُم"، وهل وجدتَ توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى، إنه تعظيم للجناية، لقد عظمت -رضي الله عنها- الجناية كما عظمها الله وصدقت في توبتها فشهد لها رسول الله بهذه الشهادة العظيمة إنه مثل عظيم في التوبة يستحي منه الغافلون، مثل عظيم في التوبة يستيقظ منه النائمون.
قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [1] .
ومن الدروس المستفادة من هذه القصة ما يلي:
1.إن الكبيرة حمل ثقيل لا يستطيع أن يتحمل وزرها المؤمن، ولا بد له من التوبة النصوح منه.
2.إن الشريعة الإسلامية ليست هدفها الانتقام من الناس وإنما الستر والمرحمة، ولهذا كان النبي ? يعرض عن الاستماع لماعز والغامدية. والله أعلم.
(1) سورة آل عمران، الآية: 135.