وروي عن أنس بن مالك [1] - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقول الله عز وجل إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي المتحابين في وإلى المستغفرين بالأسحار صرفت عنهم" [2] . وقول سبحانه تعالى أيضًا: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [3] . مدح ثان؛ أي يستغفرون من ذنوبهم، والسحر وقت يرجى فيه إجابة الدعاء [4] . وقد روي مسلم عن عائشة -رضي الله عنها - قالت:"ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ نزل عليه {إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحِ} [5] ، يصلي صلاة إلا دعا - أو قال فيها: سبحانك ربي وبحمدك، اللهم اغفرلي" [6] . وقد روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة بعد أنزلت عليه سورة النصر {إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحِ} إلا يقول"سبحان ربنا وبحمدك اللهم
(1) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار واسمه تيم الله؛ بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة الأنصاري الخزرجي النجاري من بني عدي بن النجار.
خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتسمى به ويفتخر بذلك وكان يجتمع هو وأم عبد المطلب جدة النبي - صلى الله عليه وسلم - واسمها: سلمى بنت عمرو بن زيد بن أسد بن خداش بن عامر في عامر بن غنم وكان يكنى: أبا حمزة كناه النبي - صلى الله عليه وسلم - ببقلة كان يجتنيها وأمه أم سليم بنت ملحان ويرد نسبها عند اسمها. وكان يخضب بالصفرة: وقيل: بالحناء وقيل بالورس وكان يخلق ذراعيه بخلوق للمعة بياض كانت به وكانت له ذؤابة فأراد أن يجزها فنهته أمه وقالت: كان النبي يمدها ويأخذ بها. وداعبه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له:"يا ذا الأذنين"، توفي عام 93 هـ. انظر: أسد الغابة - (1/ 295) .
(2) البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، شعب الإيمان، فصل المشي إلى المسجد، (3/ 82) ، رقم الحديث (2946) ، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، ط 1، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، 1410 ... هـ.
(3) سورة الذاريات، الآية: 18.
(4) تفسير القرطبي (17/ 35 - 36) .
(5) سورة النصر، الآية: 1.
(6) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، بَاب مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، (2/ 50) رقم الحديث (1115) ... ولأحكام الشرعية الكبرى، باب ما يقول بعد التشهد، أبو محمد عبد الحق الإشبيلي، سنة الولادة 510 هـ/ سنة الوفاة 581 هـ، تحقيق: أبو عبد الله حسين بن عكاشة، الناشر مكتبة الرشد، مكان النشر السعودية / الرياض، 1422 هـ 2001 م، (2/ 280) .