صديقي العزيز ... تحياتي لك.
أنا لا أتهرب من موضوع الناسخ والمنسوخ، ولكني أعتقد أننا تواصلنا فيه حتى اتضحت اختلاف وجهات نظرنا.
بالنسبة لموضوع الطلاق واختلاف التوراة عن الإنجيل، فهذا ليس اختلافًا أو نسخًا على الإطلاق، فالنص في التوراة يقول: «إذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها، فإن لم تجد نعمة في عينيه، لأنه وجد فيها عيب شيء وكتب لها كتاب طلاق، ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته» (التثنية 24) ، فالخالق في التوراة قنن الطلاق الموجود أصلًا للشعب الذي كان بلا شريعة مكتوبة، وعندما تدرب الشعب من خلال حكم التوراة؛ ألغى الطلاق بعد أكثر من ألفي سنة كانت بين موسى النبي والسيد المسيح، فهذا تطور في العقيدة، وليس اختلافًا في النصوص أو نسخًا بمعنى التناقض.
بالنسبة للأكلات والحيوانات النجسة في العهد القديم، بل والأشخاص في فترات في حياتهم كانوا يعتبرون نجسين، مثل المرأة أيام طمثها، والميت ومن لمسه، والرجل ذو السيلان أو الأبرص أو غيرهم، فقد جاء السيد المسيح، وطور فكر الإنسان، فقد قال الروح القدس لبطرس الرسول: «ما طهره الله فلا تنجسه أنت» (أعمال 11/ 9) ، ونحن نؤمن أن النجاسة رفعت بالصليب عن الأشخاص والحيوانات والأكلات، وأصبح الفكر الجديد: «ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم، هذا ينجس الإنسان، حينئذ تقدم تلاميذه وقالوا له: أتعلم أن الفريسيين لما سمعوا القول نفروا، فأجاب وقال: كل غرس لم يغرسه أبي السماوي يقلع، اتركوهم، هم عميان قادة عميان، وإن كان أعمى يقود أعمى؛ يسقطان كلاهما في حفرة، فأجاب بطرس وقال له: فسر لنا هذا المثل، فقال يسوع: هل أنتم أيضًا حتى الآن غير فاهمين؟ ألا تفهمون بعدُ أن كل ما يدخل الفم يمضي إلى الجوف، ويندفع إلى المخرج، وأما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر، وذلك ينجس الإنسان، لأن من القلب تخرج أفكار شريرة: قتل، زنى، فسق، سرقة، شهادة زور، تجديف، هذه هي التي تنجس الإنسان، وأما الأكل بأيد غير مغسولة فلا ينجس الإنسان» (متى 15) .