فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 414

ثم لا خلاف بين المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نهى عن زيارة القبور أولًا فكان ذلك محرمًا في أول الإسلام وقد اعترف هذا المعترض بذلك، فهل يقال: إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) [1] لما حرم زيارة القبور كان مجاهرًا بالعداوة للأنبياء (مظهرًا) لهم العناد؟ وكذلك سائر الشرع المنسوخ ليس فيه معاداة للأنبياء ولا معاندة لهم لا سرًّا ولاجهرًا، فإن الله (تعالى) [2] لم يشرع معاداة أنبيائه ولا معاندتهم قط، بل الإيمان بجميع الأنبياء كالتوحيد لا بد منه في كل شرعة.

ودين الأنبياء واحد كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد» [3] . وقال تعالى {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} (المؤمنون: 51، 52) قال عامة المفسرين: على ملة واحدة وعلى دين واحد [4] . (و) [5] قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} (آل عمران: 81) ، فأمر متقدمهم أن يؤمن بمتأخرهم كما أمر متأخرهم أن يؤمن بمتقدمهم، فكل ما (يشرع) [6] في وقت لا يكون مقصوده معاداة للأنبياء كما لا يكون مقصوده شركًا، فإن الله (تعالى) [7] لم يشرع الشرك قط ولا (شرع) [8] معاداة الأنبياء

(1) زيادة من (ز) .

(2) زيادة من (ز) .

(3) أخرجه البخاري (3443) كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى {واذكر في الكتاب مريم} ، ومسلم (2365) كتاب الفضائل من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما، وألفاظ الحديث متغايرة.

(4) انظر تفسير ابن جليل (19/ 41)

(5) هنا زيادة من (س) : قد.

(6) المثبت من (ز) وفي (س) : شرع.

(7) زيادة من (ز) .

(8) المثبت من (ز) وفي (س) : شرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت