قط، لكن من تمسك بالمنسوخ مع علمه بأنه منسوخ يكون مكذبًا. ثم معاداة الأنبياء و (معاندتهم) [1] هي كفر بهم وتكذيب لهم.
فأين في كتاب الله وسنة رسوله أنه يستحب السفر لمجرد زيارة قبورهم أو قبور غيرهم حتى يكون مخالف ذلك مخالفًا لذلك النص؟ ولو قدر أنه خالف نصًّا لم يبلغه أو رجح غيره عليه لم يكن ذلك معاداة لهم ولا معاندة، ولكن أهل الضلال والجهال يظنون أن السفر إلى قبورهم من حقوقهم التي تجب على الخلق وأنها من الإيمان بهم، (فيكون الناهي عن ذلك ناهيًا عن الإيمان بهم) [2] .
أو يظنون أن زيارة قبورهم من باب التعظيم لهم وتعظيم أقدارهم وجاههم عند الله، وأن الزائر إذا دعاهم وتضرع (إليهم) [3] وسألهم حصل مطلوبه إما بشفاعتهم له وإما لمجرد عظم قدرهم عند الله يعطي سؤله إذا دعاهم.
وإما أن يقول: يفيض على الداعي من جهتهم ما يطلب من غير علم منهم ولا قصد كشعاع الشمس الذي يظهر في الماء وبواسطة الماء يظهر في الحائط وإن كانت الشمس لا تدري بذلك، وهذا قول طائفة من المتفلسفة المنتسبين إلى الملل، وقد ذكره صاحب الكتب المضنون بها على غير أهلها وغيره كما بسط الكلام على ذلك في موضع آخر.
ومعلوم أن زيارة القبور بهذا القصد وعلى هذا الوجه ليست من شريعة الإسلام، بل من دين المشركين والمعطلين. والرسول لم يشرع مثل هذا لأمته ولا فعله أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين، بل
(1) المثبت من (س) وفي (ز) : معاداتهم.
(2) زيادة من (ز) .
(3) المثبت من (س) وفي (ز) : لهم.