أن يستقبل الحجرة ويستدبر القبلة فإن قبلي الحجرة لم يكن من المسجد ولا كان منفصلًا طريقًا، بل كان متصلًا بحجرة حفصة (وغيرها. فعلم أن ابن عمر وغيره من الصحابة لم يكن يمكنهم السلام من جهة القبلة جهة الوجه، بل كانوا يكونون) [1] إما مستقبلًا للقبلة والحجرة النبوية عن يساره، كما قال أبو حنيفة، أو يستقبل الحجرة ويستدبر الغرب كما قال أحمد.
وهذا يوافق سلام ابن عمر وغيره من الصحابة، فإنهم لم يكونوا يسلمون عند وجهه صلى الله عليه وسلم.
وما ذكره القاضي عياض عن أنس بن مالك رضي الله عنه يدل على هذا القول، بل يدل على قول أبي حنيفة، فإنه ذكر عن بعضهم قال: رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف. فقول الراوي إنه رفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة دليل على أنه كان يستقبل القبلة، فإن المصلي لا بد أن يستقبلها، ولو كان يستقبل الحائط من ناحية القبلة أو من الغرب لم يظن أنه يصلي فإن أحدًا لا يصلي إلى الشمال ولا إلى الشرق (وبسط هذا له موضع آخر. والمقصود إنما حكاه القاضي عياض) [2] .
لكن روى القاضي إسماعيل بن إسحاق في المصنف الذي له في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: حدثنا إسحاق بن محمد الفروي ثنا (عبد الله) [3] بن عمر حدثنا نافع أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر صلى (السجدتين) [4] في المسجد ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فيضع
(1) زيادة من (س) .
(2) زيادة من (ز) (هـ) .
(3) المثبت من (ز) ، وأما في (س) : عبيد الله.
(4) المثبت من (س) وهو الموافق للمطبوع، وفي (ز) : ركعتين.