فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 414

ضلال أهل الكتاب، ولهذا لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك تحذيرًا لأمته، وبين أن هؤلاء شرار الخلق عند الله يوم القيامة.

ولما كان أصحابه أعلم الناس بدينه وأطوعهم له لم يظهر فيهم من البدع ما ظهر فيمن بعدهم لا في أمر القبور ولا غيرها؛ فلا يعرف من الصحابة من كان يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان فيهم من له ذنوب لكن هذا الباب مما عصمهم الله فيه من تعمد الكذب على نبيهم، وكذلك البدع الظاهرة المشهورة مثل بدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة لم يعرف عن أحد من الصحابة شيء من ذلك.

بل النقول الثابتة عنهم تدل على موافقتهم للكتاب والسنة، وكذلك اجتماع رجال الغيب بهم أو الخضر أو غيره، وكذلك مجيء الأنبياء إليهم في اليقظة وحمل من يحمل منهم إلى عرفات ونحو ذلك مما وقع فيه كثير من العباد، وظنوا أنه كرامة من الله وكان من إضلال الشياطين لهم، لم تطمع الشياطين أن توقع الصحابة في مثل هذا، فإنهم كانوا يعلمون أن هذا كله من الشيطان ورجال الغيب هم (من) [1] الجن، قال (الله) [2] تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [سورة الجن: 6] .

وكذلك الشرك بأهل القبور، ولم يطمع الشيطان أن يوقعهم فيه، فلم يكن على عهدهم في الإسلام قبر (نبي) [3] يسافر إليه ولا يقصد للدعاء عنده أو لطلب (بركته أو) [4] شفاعته أو غير ذلك، بل أفضل الخلق خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم وقبره عندهم محجوب لا يقصده أحد منهم لشيء من ذلك، وكذلك كان التابعون لهم بإحسان ومن بعدهم من أئمة المسلمين.

(1) زيادة من (ز) .

(2) زيادة من (ز) .

(3) زيادة من (ز) والصارم.

(4) المثبت من (ز) وفي (س) : بركة شفاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت