فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 3252

فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ.

[مغني المحتاج] فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) وُجُوبًا لِمَا مَرَّ. وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ إمْسَاكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ وَتَجْزِئَةُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِإِمْسَاكِ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ بَعِيدٌ. وَرَدَّ الرَّافِعِيُّ الِاسْتِبْعَادَ الْمَذْكُورَ بِيَوْمِ الشَّكِّ إذَا ثَبَتَ الْهِلَالُ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إمْسَاكُ بَاقِيهِ دُونَ أَوَّلِهِ. وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ تَبْعِيضَ الْحُكْمِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فِي الظَّاهِرِ. وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهُوَ تَبْعِيضٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِالنِّسْبَةِ إلَى حُكْمِ الْبَلَدَيْنِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَهُوَ مُفْطِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ عَلَى الْأَصَحِّ وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ، لَكِنَّ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ بِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ.

فَائِدَةٌ: فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ» .

وَفِي أَبِي دَاوُد كَانَ يَقُولُ:"هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ"مَرَّتَيْنِ"آمَنْتُ بِمَنْ خَلَقَكَ"ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ سُورَةَ تَبَارَكَ لِأَثَرٍ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهَا الْمُنَجِّيَةُ الْوَاقِيَةُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً بِعَدَدِ أَيَّامِ الشَّهْرِ؛ وَلِأَنَّ السَّكِينَةَ تَنْزِلُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا. وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا عِنْدَ النَّوْمِ."

[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ]

(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا مَرَّ: نِيَّةٌ، وَإِمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ، وَصَائِمٌ. عَبَّرَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ بِالشُّرُوطِ مُشِيرًا إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (النِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَلَا تَكْفِي بِاللِّسَانِ قَطْعًا، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِهَا قَطْعًا كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت