موقفان للمشركين: هذا الموقف موقف في الدنيا حيث الكبر والعناد والغرور والإعراض والصد عن سبيل الله كما ورد في هاتين الآيتين، والموقف الذي أخبرت عنه الآيات السابقة واللاحقة موقف الذل والهوان والخزي والعار والحسرة والندامة والتجرد والتعري والمصارحة والإقرار.
وبيانٌ لأسباب الصدود والإعراض وموانع القبول بالحق والإذعان له: ومنها ما على قلوبهم من أكنةٍ تحجبُ عن الحق، وما في آذانهم من وقر يحول دون سماعه وتدبره.
وإصرارهم على الكفر وشبهات المعاندين منهم التي تنطلي على عامتهم ومن بينها قولهم {? ? } .
وقوله: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } أي: يجيؤون إليك ليسمعوا قراءتك، فلا ينتفعون بها؛ لأن الله جعل { ? } والأكنة جمع كِنان وهو ما يُستر به الشيءُ { } أي: صمما عن السماع النافع، فَهُم كما قال تعالى { ? ? ? ? ? ? ? } [البقرة: 171] .
وقوله: { ? ? ? ? } أي: مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات: لا يؤمنوا بها، كما قال تعالى: {? ? ? ? ? ? ? ? } [الأنفال: 23] .
وقوله: { ? } أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل { ? ? ? } أي: ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومقتبسٌ منهم.
-نهيٌ ونأيٌ
ينهون الناس عن الاستماع إلى الحق واتباعه وينأون بأنفسهم عن الاستماع إلى الحق خوف أن يتأثروا به فيقبلوا عليه، وقد غاب عنهم أن هذا الصدود والإعراض سيعجِّل بهلاكهم، لكنهم لا يشعرون بذلك.