بموضع استهزاء، وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام وعلوّ كلمته." [1] ."
وقال صاحب الظلال:"ويتركهم أمام هذا التهديد المجمل، الذي لا يعرفون نوعه ولا موعده. . يتركهم يتوقعون في كل لحظة أن تأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون! حيث يتكشف لهم الحق أمام العذاب المرتقب المجهول!". [2]
وإذا لم يتهيئوا لقبول الحق فليتهيئوا لهذا العذاب المقيم الذي ينتظرهم، ولقد جاء تفصيلُ هذه الأنباء في ثنايا السورة الكريمة.
-غفلةٌ عن السنن الربانية
إلى جانب الامتراء والإعراض والتكذيب والاستهزاء فلقد ضمُّوا إلى سجلِّهم الحافل الغفلةَ عن سنن الله تعالى في الأمم الماضية ومن ذلك سنةُ الاستدراج، وسنةُ إهلاك المكذبين.
فلما توعد اللهُ المشركين في الآية السابقة بسوء العاقبة: أمرهم أن يصرفوا أنظارهم ويسترجعوا تاريخ أسلافهم الذين مضوا من المكذبين المعرضين لعلهم يعتبرون بهم.
قال الإمام الرازي:"اعلم أن الله تعالى لما منعهم عن ذلك الإعراض والتكذيب والاستهزاء بالتهديد والوعيد أتبعه بما يجري مجرى الموعظة والنصيحة في هذا الباب فوعظهم بسائر القرون الماضية، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب وفرعون وغيرهم" [3] .
"وفي موقف التهديد يلفت أعناقهم وأنظارهم وقلوبهم وأعصابهم إلى مصارع المكذبين من قبلهم - وقد كانوا يعرفون بعضها في دور عاد بالأحقاف، وثمود بالحجر، وكانت أطلالهم باقية يمر عليها العرب في رحلة الشتاء للجنوب وفي رحلة الصيف للشمال،"
(1) - الكشاف للزمخشري 2/ 5
(2) - في ظلال القرآن لسيد قطب 2/ 1037
(3) - التفسير الكبير للفخر الرازي 4/ 484