يقول الإمام ابن مجاهد [1] :"فمن حملة القرآن المعرب العالم بوجوه الإعراب والقراءات، العارف باللغات ومعاني الكلمات، البصير بعيب القراءات، المنتقد للآثار، فذلك الإمام الذي يفزع إليه حفاظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين."
ومنهم من يعرب ولا يلحن ولا علم له بغير ذلك، فذلك كالأعرابي الذي يقرأ بلغته ولا يقدر على تحويل لسانه، فهو مطبوع على كلامه.
ومنهم من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه، ليس عنده إلا الأداء لما تعلم لا يعرف الإعراب ولا غيره، فذلك الحافظ، فلا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده، فيضيع الإعراب لشدة تشابهه وكثرة فتحه وضمه وكسره في الآية الواحدة، لأنه لا يعتمد على علم بالعربية ولا بصر بالمعاني يرجع إليه، وإنما اعتماده على حفظه وسماعه.
وقد ينسى الحافظ فيضيع السماع وتشتبه عليه الحروف فيقرأ بلحن لا يعرفه وتدعوه الشبهة إلى أن يرويه عن غيره ويبرئ نفسه وعسى أن يكون عند الناس مصدقا فيحمل ذلك عنه وقد نسيه ووهم فيه وجسر على لزومه والإصرار عليه.
أو يكون قد قرأ على من نسي وضيع الإعراب ودخلته الشبهة فتوهم فذلك لا يقلد القراءة ولا يحتج بنقله.
(1) ابن مجاهد: هو الإمام أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، شيخ العصر، أبو بكر البغدادي العطشي المقرئ الأستاذ، مصنف كتاب القراءات السبعة. ولد سنة 245 ه بسوق العطش من بغداد، توفي في شعبان سنة 324 ه. انظر: الذهبي، معرفة القراء الكبار ج 1 ص 269.