فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 399

4 -أخذ العبر والعظات من قصة يوسف - عليه السلام - وما لقيه من إخوته، وبيان أن الحسد كان سببًا في خذلانهم وصغارهم، فصبر على أذاهم وتجاوز عن أخطائهم، وقابل إساءتهم بالإحسان إليهم،

ورحم الله المقنع الكندي [1] حين قال:

وَإِن الَّذي بَيني وَبَين بَني أَبي ... وَبَينَ بَني عَمّي لَمُختَلِفُُ جِدّا

أَراهُم إِلى نَصري بٍِِِِِِطاءً وَإِن هُمُ ... دَعَوني إِلى نَصرٍ أَتيتُهُم شَدّا

فَإِن يَأكُلوا لَحمي وَفَرتُ لحومَهُم ... وَإِن يَهدِموا مَجدي بنيتُ لَهُم مَجدا

(1) المقنع الكندي: المقنع لقب غلب عليه واسمه محمد بن ظفر بن عمير، ينتهي نسبه إلى كندة بن عفير، وإنما لقب بالمقنع؛ لأنه كان أجمل الناس وجها، وكان إذا حسر اللثام عن وجهه أصابته العين، ويلحقه عنت ومشقة فكان لا يمشي إلا مقنعا، وهو شاعر مقل من شعراء الإسلام في عهد بني أمية، وكان له محل وشرف ومروءة وسؤدد في عشيرته، وكان متخرقا في عطاياه سمح اليد بماله لا يرد سائلا عن شيء، وذكروا أن عبد الملك بن مروان وكان أول خليفة ظهر منه البخل قال ذات يوم: أي الشعراء أفضل؟ فقال كثير بن هراسة يعرض ببخل عبد الملك: أفضلهم المقنع الكندي حيث يقول: (من البسيط)

إِنّي أُحَرِّض أَهلَ البُخلِ كُلِّهُم ... لَو كانَ يَنفَعُ أَهلَ البُخلِ تَحريضي

ما قَلَّ ماليَ إِلّا زادَني كَرَمًا ... حَتّى يَكونَ برزقِ اللَهِ تَعويضي

وَالمالُ يَرفَعُ مَن لَولا دَراهِمُهُ ... أَمسى يُقَلِّب فينا طرفَ مَخفوضِ

لَن تُخرِج البيضُ عَفوًا مِن أكُفِّهُم ... إِلا عَلى وَجَعٍ مِنهُم وَتَمريضِ

كَأَنَّها مِن جُلودِ الباخِلينَ بِها ... عِندَ النَوائِبِ تُحذى بِالمَقاريضِ

فقال عبد الملك وعرف ما أراد: الله أصدق من المقنع حيث يقول {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] ، توفي المقنع سنة:70 هـ. ينظر: التبريزي: يحيى بن علي بن محمد الشيبانيّ التبريزي، (المتوفى: 502 هـ) ، شرح ديوان الحماسة (ديوان الحماسة: اختاره أبو تمام حبيب بن أوس ت 231 هـ) ، الناشر: دار القلم - بيروت (2/ 37) ، ويراجع: الأعلام للزركلي (6/ 319، 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت