الزمر ص 218
تقديم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ليكون المعجزة الخالدة، ويهدي للتي هي أقوم، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، ففيه العصمة من الضلال، والنجاة من الفتن، والفوز بالسعادة في الأولى والأخرى.
والصلاة والسلام على من أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فكان القرآن نورًا متضمنًا لقواطع الحجج، ونواصع البراهين، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن القرآن الحكيم هو المعجزة الخالدة على الدهر الباقية على الزمن * [1] ، ودستور الإنسانية، يأخذ بيدها إلى ما فيه رقيها وسعادتها، ويعرض حقائق ودلائل الكون على وحدانية الله تعالى، بإسلوب مفحم مقنع، ويقوّم ما انحرف عنه الأقدمون، ويرسي قواعد العلم الصحيح، ولا يناقض الحقائق العلمية الصحيحة، دعا إلى تحرير العقل من أغلال التقليد، وأوهام الجمود، خاطب الفطرة فأيقظها من سبات الغفلة، وحاصر العقل فألزمه بالمسلمات، فقال عز من قائل في سورة الواقعة: ? ? ? ? ? ? ? ? [2] ، وعاب القرآن على أولئك الملحدين المنحرفين عن الطريق السوي، والغاية التي من أجلها خلقوا، المعجبين بما أحرزوا من تقدم مادي فقال فيهم في سورة الروم: ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ? [3]
لقد أسس التنزيل الحكيم من النظم والقواعد المحكمة، والمقاصد العامة ماتحققت به مصالح الفرد، والجماعة، والأمة، والإنسانية جمعاء، فلقد ارتقى بمناهج الأخلاق وآداب السلوك إلى الغاية التي ليس وراءها مرمى، فأذعن له علماء الاجتماع والنفس في شرق الأرض وغربها، وأضاف إلى هذا كله فصاحة أسلوبه وروعة تصويره وبيانه، وجمال ألفاظه وكلِمه، وأخذه بمجامع القلوب، وامتلاكه للنواصي والألباب.
ومن هنا كان الأمر بتدبر آياته:
(1) * - هذه المقدمة من بحث لكاتب هذا التقديم بعنوان القرآن وأثره في تحقيق الأمن النفسي.
(2) - سورة الطور آيه (35) .
(3) - سورة الروم آيه (7) .
(4) - سورة ص آيه (29) .