فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 215

وهذان المنظوران الشرعي والفني يتوقف عليهما عمل اللوحة الخطية لتكون شرعية بعيدة عن التجاوزات , والفنية لتكون أكثر تأثيرا بالناس , سواءً كان المكتوب قرآنا أم حديثا نبويًا شريفًا أم علمًا ينتفع به.

يتاول البحث الخط العربي وتطوره وتأثيره في المجتمع وفي نشر القرآن الكريم والعلوم الأخرى.

ويهدف البحث إلى تصنيف علم الخط كعلم مسقل يرتبط بتأريخ الأمة حضارة ولغة وثقافة , وارتباطه بالقرآن الكريم وعلومه أكثر كونه انبثق وتطور من القرآن الكريم وفضله ,كما يهدف إلى نشر ثقافة (الفقيه الخطاط والخطاط الفقيه) وعدم الفصل بين الثقافتين , لأن كل ثقافة تكمل الأخرى لتحقيق أهدافها , وكذلك يهدف إلى الحفاظ على هذا الفن من الإهمال ونصرته كونه فنا يوحد الأمة ويربطها بقرآنها على اختلاف ثقافاتها , ويهدف الى الإهتمام بحركة نسخ المصاحف وتطويرها وتجديدها باستمرار , والتنظير لها.

فقد آلمني إِهمال هذا الفن العملاق (خط القرآن) في بلد كان يومًا عاصمة الخلافة الإِسلامية وفيه من قعّد قواعد هذا العلم , كابن مقلة (المتوفى عام 328 هـ) وابن البواب المتوفى عام (423 هـ) وياقوت المستعصمي (المتوفى عام 698 هـ) حتى وصلت بنا الحال إلى شحة المصادر وقلة الأبحاث وأُهمل تدريس هذا الفن وتدنى مستوى الأداء الكتابي وربما كان حال دول المشرق والمغرب أكثر إِهمالًا.

من أجل ذلك توكلت على الله , واستعنت به في اختيار موضوع (خط القرآن من منظور شرعيٍّ وفنيٍّ) ورغم تيقني من قلة المصادر وشحتها , الفنية والشرعية منها خاصة فقد رجوت الله أن يكون هذا البحث تذكرة للمؤمنين , فقد ألفيت أناسًا أفاضل مخلصين في تعليم القرآن الا أنهم قد أغفلو من غير قصد منهم تعليم القرآن المكتوب مثل تعليم القرآن المتلو , فإن كان تعليم القرآن المتلو مشروعًا فتعليم القرآن المكتوب ربما فاقه شرعية كونه أوسع انتشارًا وأطول بقاءًا وربما كان أكثر تأثيرًا , فأول كلمة نزلت من القرآن قوله تعالى {اقْرَأْ} والقراءة لاتكون إِلا لمكتوب , فإِن كان القارئ ينال أجر السامع فالخطاط الكاتب ينال أجر القارئ والسامع والناظر والمتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت