البعد، وقد تقترن به"ها"التي للتنبيه.
وأسماء الإِشارة هي:
(1) الإِشارة إلى المفرد المذكر تكون بكلمة"ذا".
(2) والإِشارة إلى المفردة، تكون بما يلي: ذي - ذِهِْ - تِهِْ [وتنطقان بثلاثة وجوه: بإسكان الهاء وبكسرها دون إشباع وبكسرها مع إشباع] ذات - تا"."
(3) والإِشارة إلى المثنّى المذكر تكون بـ:"ذانِ"في حالة الرفع، و"ذين"في حالتي النصب والجرّ.
(4) والإِشارة إلى المثنّى المؤنَّث تكون بـ:"تانِ"في حالة الرفع و"تَيْنِ"في حالتي النصب والجر.
(5) والإِشارة إلى جمع العقلاء من الذكور والإِناث تكون بـ"أُولاَءِ"وقد يُشَار به قليلًا إلى جمع غير العقلاء.
(6) والإِشارة إلى الأمكنة تكون بـ "هُنَا [للمكان القريب] وقد يقترن بها"ها"التي للتنبيه، فتصير "ههُنَا"ويُشَار إلى البعيد من الأمكنة بإحدى الصّيغ التالية:"هُنَاك - ههُنَاك - هُنَالِكَ - هَنَّا - هِنَّا"وبكلمة"ثَمَّ"بفتح الثاء."
وتلحقُ كافُ الخطاب اسْمَ الإِشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، وكاف الخطاب حرفٌ لا محلّ له من الإِعراب، فتفتح للمخاطب المذكر، وتُكْسَرُ للمخاطبة، وتتصل بها علامة التثنية في المثنّى، وعلامة الجمع في الجمع.
وقد تُزادُ الامُ الْبُعْدِ قبل كاف الخطاب للدلالة على الْبُعْدِ الكثير، باستثناء: [المثنَّى - وأولئك - وما سبقته"ها"التي للتنبيه] فلا تزاد لام البعد فيها.
فتقول:"ذَاكِ وذَلِكَ - ذَاك وذَلِكِ - ذاكُمَا وذَلِكُمَا - ذاكُمْ وذَلِكُمْ - ذَاكُنَّ وَذَلِكُنَّ".
وقِسْ على هذا سائر أسماء الإِشارة مراعيًّا ما يجوز وما لا يجوز.
ولاستخدام اسم الإِشارة مزايا أساسية منها الإِيجاز وتفادي التكرار اكتفاءً بدلالة اسم الإِشارة.
وقد ظهرت للبلاغين عدّة دواعٍ لاختيار اسم الإِشارة، دون غيره من المعارف، وفيما يلي بيانُها مع التّنبيه على أنّ الدواعي لا تنحصر فيها:
الداعي الأول: أن يتعَيّن اسم الإِشارة طريقًا للتعريف بالمشار إليه، كأن يكون المتكلّم والمتلقّي أو أحدهما لا يعرف من المعارف التي تُميّزُ المتحدَّثَ عنْهُ غيَر كونه حاضرًا مُحَسًَّا يشارُ إليه، فيكون استعمال اسم الإِشارة لتعيين المتحدّث عنه هو الأمر الذي ينبغي المصير إليه.
أمثلة:
* لمّا كان الملائكة يجهلون أسماء ما عَرَضَ الله عليهم من خلقه قال لهم:"أَنْبِئُوني بأَسْمَاءِ هَؤلاء"فأشارَ إِلَيْهِمْ باسم الإِشارة لتعيينهم، قال الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة) :
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَاؤُلا ءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) } .
* ومنه قول سيدنا إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْ هَاذَا الْبَلَدَ آمِنًا} .
الداعي الثاني: إرادة تمييز المتحدَّثِ عنه أكمل تمييز يُحْضِرُهُ في ذهْنِ المتلَقِّي، مبالغةً فِي تعيينه، وقد يحسُنُ هذا في الإِطراء، أو في الهجاء، ومعلومٌ أنّ من طبيعة دلالة اسم الإِشارة تحديد المشار إليه تحديدًا ظاهرًا متميّزًا عن غيره وهذا قد يكون من مقاصد المتكلّم.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (النور) :
إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِاءٍ مِّنْهُمْ مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَاذَآ