فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 183

(1) جواز حَذْفِها وتقديرها ذهنًا، مثل ما جاء في قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعراف) في حكاية قول فرعون لسرحته بعْدَ أنْ غُلِبُوا وأعلَنُوا إيمانهم: {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ ... } [الآية 123] . أي: أآمنُتُمْ به؟

(2) أنَّها أداةٌ يُطْلَبُ بها التصوّر، ويُطْلبُ بها التصديق، كما سبق بيانه.

ويكْثرُ في طلب التصوّر بها أن يُذْكَر للمسْتَفْهَم عنه معادلٌ بعد"أم"وتسمَّى عندئذٍ همزة التسوية، مثل:

* {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} ؟ [البقرة/2] .

* {ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) } ؟ [النمل/27] .

* {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) } [البقرة/2] . أي: سواءٌ عليهم إنذارُكَ وَعَدَمُه.

فإذا طُلِبَ بها التصديق (وهو إدراكُ النسبة الحكميّة في الجملة) امْتَنَع ذِكْرُ معادلٍ للمستفهم عنه بها، مثل:

* {أَأَمِنتُمْ مَّن فِي السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) } [الملك/67] .

* {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) } [العلق/96] .

* {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) } [الضحى/93] .

* {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} [13/ المجادلة] .

(3) أَنَّها تَدْخُلُ على الإِثبات، وتدخل على النفي، مثل:

* أدَرَسْتَ مادَةَ التفسير؟

* ألَمْ نَشْرَحْ لكَ صَدْرك؟

(4) أنّها لا يَلِيها إلاّ المسؤول عنه، سواءٌ أكان مسندًا، أَمْ مُسْندًا إليه، أَمْ مفعولًا به، أم حالًا أم ظَرْفًا أم غير ذلك من متعلقات الفعل.

(5) أنّ لها تمامَ الصدارة، فتُقَدَّم من الجملة حتّى على حروف العطف، مثل:

* {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا ... } ؟ [185/ الأعراف] .

* {أَوَلَمْ يَسيرُوا} ؟ [9/ الروم] .

* {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ... } ؟ [يونس] .

أمّا سائر أدوات الاستفهام فتتأخَّرُ عن حروف العطف، وتتأخّر عن"أمْ"التي للإِضراب، مثل:

{وَكيف تكفُرُون؟ - فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟ - فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ - فَهَلْ يُهْلَكُ إلاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ؟ - فأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بالأَمْنِ؟ - فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْن؟ - أَمْ مَنْ يُجِيبُ المضْطَّرَّ إِذا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ؟} .

إلى غير ذلك من خصائص ذكرها النحاة.

الأداة الثانية: كلمة"هل"وهي أداة يستفهم بها عن التصديق فقط، فلا يُذْكر مع الْمُسْتَفْهَمِ عنه بها معادل، بخلاف همزة الاستفهام، وهي"حرف"كالهمزة.

والأصل في كلمة"هل"أن تدخُلَ على جلمة فعليّة، فِيَلِيَهَا فِعْلٌ لفظًا أَوْ تقديرًا مثل:

* قول الله عزّ وجلّ في سورة (النحل) : {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ؟ ... } [الآية 33] .

* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (الرعد) {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ؟ ... } [الآية 16] .

* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (النازعات) : {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) } .

فإذا عُدِل عن الجملة الفعليّة فأدخلت"هل"على الجملة الاسمية، فذلك لنكتة يلاحظها الْبُلَغَاء، وهي جعل ما سيحصل كأنّه حاصل موجودٌ فعلًا، اهتمامًا بشأنه، أو تأكيدًا للرغبة بتحقُّقِ وُقُوعِهِ، مثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت