فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 183

(1) قول الله تعالى في سورة (الأنعام) : {وَهَاذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ... } [الآية 92] .

أي: لتنذر أهل هذا البلد ومن حولهم من أهل الأرض.

(2) وقول الله تعالى في سورة (ق) : {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا} [الآية 36] .أي: وكم أهكلنا قبلهم من أقوام في قرون مضت هم أشدّ منهم بطشًا.

(3) وقول الله تعالى في سورة (يوسف) حكاية لقول إخوة يوسف لأبيهم:

{وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) } .

أي: واسأل أهل القرية التي كنا فيها، وأصحاب العير التي أقبلنا فيها.

* من استعراض أمثلة هذا العنصر، والصُّوَر التي يمكن أن تدخل فيه، لا بدّ أن يظهر لنا أنّ ألوانًا بلاغيّة كثيرة تدخل فيه، كأنواع التشبيه، والاستعارات، والمجاز العقلي، والمجاز المُرْسل، لأنَّها قائمة على نقل الأسماء أو الصِّفات من مواضعها، وإضفائها على غيرها، استنادًا إلى أنّ خيال المتلقي يَسْمَحُ له بهذا النقل، إمّا للشبه بين المنقول منه والمنقول إليه، أو للتّجاور، أو للارتباط السببي، أو لغير ذلك.

7 -البراعة في إبراز وتصوير الأحاسيس والمشاعر النَّفسيّة:

ومن عناصر الجمال الأدبي في الكلام البراعة في إبراز وتصوير الأحاسيس والمشاعر النَّفسيّة والأفكار. وقد تكون هذه البراعة بتقديم الفكرة من خلال نظير حسّي، أو بالمبالغة في تصويرها، أو تصوير آثارها، أو غير ذلك.

أمثلة:

(1) قول الله تعالى بشأن المنافقين في سورة (المنافقون) : {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ... } [الآية 4] .ففي هذا إبراز بارعٌ جدًّا، وتصويرٌ بديع لحالة الذُّعر الشديد الذي يعانون منه في داخل أنفسهم، وقد دلّ على هذه الحقيقة المبالغة، لأنّ الخائف المذعور جدًّا قد يسمع صياح الْمُنْجِد له فيتصوّره صياحًا ضدّه.

(2) وقول الله تعالى في سورة (البقرة) يصف حال أناس داهمهم مطر شديد فيه ظلمات ورعد وبرق:

{أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) } .

ففي المبالغة بأنهم يجعلون أصابعهم في آذانهم إبرازٌ لصورة حالتهم النَّفسية، التي تدفعهم إلى سدّ مسامعهم بكلّ أصابعهم، فلو أنّهم استطاعوا إدخال كلّ أصابعهم في آذانهم لفعلوا.

(3) وقول الله تعالى في سورة (مريم) حكاية لقول زكريّا عليه السلام إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا: {قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) } .

ففي تصوير تسارع انتشار الشيب في رأسه حتى عمّ الرأس بحالة الاشتعال الذي يسارع انتشاره في الهشيم، براعة تدلّ على الحالة النَّفسية التي أخذ يعاني منها، والتي بدأت تكويه بنار اليأس التي أخذ لَهَبُهَا ينتشر شيبًا في شعر رأسه.

(4) وقول الله تعالى في سورة (القمر) : {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) } .

ففي هذا النّص تصويرٌ بارع يُبْرِزُ مشهدَ انصباب الماء من السماء، حتى كأنّ أبوابًا فيها هي بمثابة سُدودٍ فتحت فانصبّ الماء المنحصر وراءها. ويُبْرِزُ مشهدَ تفجُّر الماء من مواضع لا تحصى من الأرض، حتّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت