الصفحة 62 من 77

{لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} و"حيلة"و"سبيلًا"كل منهما نكرة في سياق النفي، فمن كان يستطيع أي حيلة للهجرة، ويعرف أي طريق للخروج إليها وجب عليه أن يهاجر، وكذلك الحال بالنسبة للقيام بأي عمل مما أوجبه الله على الإنسان، فعليه أن يحتال لكي يقوم بذلك الواجب، فلو أن إنسانًا منع من الصلاة فعليه أن يحتال بأي حيلة لأدائها وهكذا.

21 -جواز التحيل لفعل أمر مشروع لقوله: {لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} .

قال ابن القيم [1] :"أراد بالحيلة التحيل على التخلص من بين الكفار، وهذه حيلة محمودة يثاب عليها. وكذلك الحيلة على هزيمة الكفار، كما فعل نعيم بن مسعود يوم الخندق، أو على تخليص ماله منهم، كما فعل الحجاج بن علاط بامرأته [2] . وكذا الحيلة على قتل رأس من"

(1) في"إعلام الموقعين"3/ 308. وانظر"بدائع التفسير"2/ 73 - 74.

(2) الحجاج بن علاط بكسر العين وتخفيف اللام ابن خالد السلمي وحيلته المحمودة أنه لما فتح الرسول - صلى الله عليه وسلم - خيبر استأذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أن يأتي مكة وقال: إن لي مالًا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة ولي مال متفرق في تجار مكة. وقال: يا رسول الله لا بد أن أقول أي: احتال عليهم لتخليص مالي. فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: قل. فجاء إلى أهل مكة وإلى امرأته ولم يكونوا يعلمون بإسلامه فقال لهم: إن محمدًا أسر وقتل أصحابه في خيبر , وإني أريد أن أقدم خيبر فأصيب من فرص البيع فأعينوني يا أهل مكة على جمع مالي وعلى غرمائي لأذهب هناك. فلما جمع ماله خرج وأخبر العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - بحقيقة الأمر، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فتح خيبر وتزوج - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت ملكهم. انظر"السيرة النبوية"3/ 359 - 361، وانظر"الإصابة"1/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت