وسمى الله عز وجل ما وعد به المهاجر من الثواب أجرًا، كأنه يستحقه كما يستحق الأجير أجره على المستأجر من باب التفضل منه سبحانه وتعالى، وأنه عز وجل التزم بهذا على نفسه، كما قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [1] ، وقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [2] .
قال ابن كثير [3] :"أي ومن خرج من منزله بنية الهجرة فمات في أثناء الطريق فقد حصل له ثواب من هاجر، كما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال قال رسوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر اليه» [4] ."
وذلك لأنه نوى وجزم وشرع في العمل.
(1) سورة الأنعام، آية: 54.
(2) سورة الأعراف، آية: 156.
(3) في"تفسيره"2/ 345، وانظر"التفسير الكبير"11 - 13 - 14.
(4) سبق تخريجه ص 20.