الصفحة 33 من 77

أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ [1] . وإنما قال: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} مع أنهم لم يذنبوا بترك الهجرة، لأنهم معذورون، لئلا يحصل التساهل من البعض بترك الهجرة مع قدرتهم عليها وعدم ضعفهم، أو ضعفهم ضعفًا يسيرًا يقدرون معه على الهجرة. وفي هذا تحضيض على الهجرة وتوكيد لوجوبها [2] .

قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} هذا مما يؤكد قول ابن عباس وغيره"عسى من الله واجبة" [3] .

و {كَانَ} هنا مسلوبة الزمان تفيد تحقيق الوصف، أي: إنه عز وجل لم يزل عفوًا غفورًا.

{عَفُوًّا} العفو اسم من أسماء الله، يدل على أنه عز وجل ذو عفو عن ذنوب عباده، والعفو معناه التجاوز والصفح عن ذنوب عباده وترك العقوبة عليها.

(1) سورة المائدة، آية: 52.

(2) انظر"الكشاف"1/ 292،"التفسير الكبير"11/ 12،"البحر المحيط"3/ 336.

(3) انظر ما سبق ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت