الصفحة 32 من 77

كما قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [1] .

والمعنى: فأولئك - يعني - المستضعفين - {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} أي: يُرجى أو يتوقع أن يتجاوز الله عنهم، أو سيتجاوز الله عنهم بتركهم الهجرة لضعفهم.

وإنما جاء التعبير بـ"عسى"بأمر أشبه بالوعد من الله تعالى - والله أعلم - حتى يظل العبد يرجو عفو الله وثوابه، ويخشى نقمته وعقابه، فلا يأمن من مكر الله، فيعتمد على عفو الله، وينسى عقاب الله.

ومثل هذا قوله تعالى: {وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [2] ، وقال تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [3] ، وقال تعالى: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ

(1) سورة النساء، آية: 149.

(2) سورة البقرة، آية: 216.

(3) سورة النساء، آية: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت