قوله تعالى: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} : الواو عاطفة، والباء للسَّببيَّة، و «ما» مصدرية أو موصولة كسابقتها.
والتَّقديرُ: وبسبب إنفاقهم من أموالهم [1] ، أو: وبسبب الذي أنفقوه من أموالهم من المهور والنَّفقات التي أوجبها الله للنِّساء على الرِّجال في الكتاب والسُّنَّة [2] ؛ فقد جعل اللهُ القوامةَ للرِّجال على النِّساء لسببين: أحدُهما: وهبيّ وهبهم الله إياه؛ وهو تفضيلُهم عليهنَّ. والثاني كسبيٌّ اكتسبوه؛ وهو إفضالُهم عليهنَّ بالإنفاق. قال ابنُ كثير [3] : «فالرجلُ أفضلُ من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيِّمًا عليها؛ كما قال تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} » .
وبعد أن ذكر اللهُ وظيفةَ الرجل- وهي القوامة- ذكر وظيفةَ المرأة ممَّا يطلب منها فقال: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} .
قوله: {فَالصَّالِحَاتُ} الفاء استئنافية.
و «الصالحات» مبتدأ؛ والمعنى: فالنِّساء الصَّالحات؛ وهنَّ اللَّاتي أخلصنَ العملَ لله تعالى مع
(1) انظر «جامع البيان» 8/ 293.
(2) انظر «جامع البيان» 8/ 292 - 293، «تفسير ابن كثير» 2/ 256.
(3) في «تفسيره» 2/ 256.