خَيْرًا كَثِيرًا. وهذا عامٌّ في كراهية أيِّ شيء [1] ؛ كما قال- تعالى- في سورة البقرة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [2] .
19 -أنَّ الخيرةَ للعبد فيما يختاره الله له وما يجري عليه لحكمة يعلمها الله؛ فلا ينبغي أن يضجر ويتعجَّل؛ لأنَّه لا يعلم أين الخيرة؛ لقوله {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} .
20 -أنَّ الإنسان في هذه الحياة معرَّض لأن يَحصل له بعضُ المكاره أيًّا كانت؛ لقوله: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا} ؛ وذلك ابتلاءٌ من الله- عزَّ وجلَّ؛ قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [3] . وقد قيل:
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى ... ظمئت وأيُّ الناس تصفو مشاربُه [4]
وقال زهير [5] :
ومن لم يصانع في أمور كثيرة ... يضرَّس بأنياب ويوطأ بمنسم
(1) انظر «البحر المحيط» 3/ 206.
(2) سورة البقرة، آية: 216.
(3) سورة البقرة، الآيتان: 155 - 156.
(4) البيت لبشار بن برد وهو في «ديوانه» 1/ 309.
(5) انظر «شرح ديوان زهير بن أبي سلمى» ص 29.