وإذا انفرد أحدُهما دلَّ على معنى الآخر؛ فالعليمُ إذا انفرد فمعناه العليم بكلِّ شيء من الظَّواهر والبواطن وغير ذلك.
والخبيرُ إذا انفرد فمعناه العليمُ ببواطن الأمور، وإذا كان عليمًا بالبواطن فعلمُه بالظَّواهر من باب أولى، ويظهر تمامُ خبرته- عزَّ وجلَّ- عندما يُبَعْثَر ما في القبور ويُحَصَّلُ ما في الصُّدور؛ كما قال- عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} [1] .
وهو- عَزَّ وجَلَّ- لم يَزَلْ خبيرًا في جميع الأوقات والأحوال- سبحانه؛ لكن يُظْهرُ للخلائق تمامَ خبرته وكمالَها ذلك اليوم، ولهذا قال- سبحانه: {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} [2] .
وإذا كان- عَزَّ وجَلَّ- عليمًا بالبواطن والظَّواهر وخبيرًا بها، فهذا يوجب على العبد تقوى الله- عَزَّ وجَلَّ- ومراقبتَه في السِّرِّ والعلانية، وقد أحسن القائل:
إذا ما خلوتَ الدَّهرَ يومًا فلا تقل ... خلوتُ ولكن قل عليَّ رقيب
لا تحسبنَّ الله يغفل ساعةً ... ولا أنَّ ما يخفى عليه يغيب [3]
(1) سورة العاديات، الآيات: 9 - 11.
(2) سورة العاديات، آية: 11.
(3) البيتان لصالح عبد القدوس، وهما في «ديوانه» ص 133.