ومعنى القراءتين واحد، أي: نعم الذي يعظكم به، أو نعم الموعظة يعظكم بها من الأمر بتأدية الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل» [1] .
والموعظة: ذكر الأحكام مقرونة بترغيب أو ترهيب.
وهذا امتداح منه عز وجل لأوامره ونواهيه وشرعه لاشتمال ذلك على مصالح الدارين ودفع مضارهما، وصدق الله العظيم حيث يقول: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [2] .
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} هذه الجملة استئنافية، لهذا كسرت همزة «إن» ، وفيها معنى التهديد والتحذير من المخالفة لأمر الله.
كان: مسلوبة الزمان، أي: إنه لم يزل سميعًا بصيرًا في جميع الأوقات والأحوال [3] .
قوله {سَمِيعًا} السميع اسم من أسماء الله تعالى على وزن «فعيل» صفة مشبهة، أو صيغة مبالغة يدل على إثبات صفة
(1) انظر «جامع البيان» 8/ 494، «معالم التنزيل» 1/ 444، «التفسير الكبير» 10/ 114، «مدارك التنزيل» 1/ 326، «تفسير ابن كثير» 2/ 300.
(2) سورة النساء، آية: 82.
(3) انظر «جامع البيان» 8/ 494 - 495.