وإن ائتمنك على مال من نقود أو غير ذلك وجب أداؤه إليه من الديون وغيرها، قال تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [1] .
قوله تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} .
الواو عاطفة، فالجملة معطوفة على ما سبق، و «إذا» ظرفية شرطية متعلقة بـ «يأمركم» .
أي: ويأمركم إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، وإنما ذكر الله الحكم بين الناس بالعدل بعد الأمر بتأدية الأمانات إلى أهلها، لأن الحكم بين الناس بالعدل من أعظم الأمانات، لأن به إيصال الحقوق إلى أهلها ولأنه يحتاج إليه عند وجود الخيانة في الأمانات [2] ولأن إصلاح الإنسان لنفسه وحملها على أداء الأمانة مقدم على إصلاحه لغيره [3] .
(1) سورة البقرة، آية: 283.
(2) انظر «تفسير المنار» 5/ 175 وهذا يذكرنا بما روي أن عمر تولى القضاء أيام خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - ما فجلس سنة لم يدخل عليه أحد فجاء إلى أبي بكر وأعطاه مفتاح دار القضاء، وقال له: «أنت وليتني على أناس هم قضاة على أنفسهم» .
(3) انظر «التفسير الكبير» 10/ 113.