أهل الجنة يتنعمون بنعيم الجنة من كل ما سألوه أو تمنوه، بينما أهل النار في حال لا يعلم بها إلا الله، ومع ازدياد العذاب يصل إلى مسامع أهل الجنة صراخهم؛ فيحمدون الله على أن منَّ عليهم بالهداية ومن ثمَّ الجنة، ويسألونه أن لا يجعلهم مع القوم الظالمين.
ومع زيادة العذاب وازدياد الجوع والظمأ لدى أهل النار مع ما يأكلون ويشربون بما يوافق أعمالهم طعام {لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} عند ذلك يسمع صوت ملؤه الرجاء والاستجداء من أهل النار: أن أعطونا مما أعطاكم الله من الطعام والشراب. فيرد عليه صوت قادم من الجنة ونعيمها فيه من التبكيت والتقريع ما يزيد به الألم لدى أهل النار {إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} لماذا؟ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} ، ثم إذا صوت البشر يتوارى، لينطق رب العزة والجلال وصاحب الملك والحكم {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} هنا ينتهي كل شيء، ينتهي هذا المشهد الكبير، لينعم أهل الجنة بنعيمهم، ويتجرع أهل النار بغصصهم، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
قال تعالى: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا