الصفحة 17 من 45

وآخذ كتابه بشماله، فمن أخذ كتابه بيمينه فقد زحزح عن النار، لكن ما موقف من أخذ كتابه بشماله؟ {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} يتضح من هذه الآيات حال الأشقياء في عرصات القيامة من حال الندم ولات ساعة مندم؛ عندما يتمنى أنه لم يعط كتابه، وأن ميتته كانت أبدية، ياللموقف! هذا الموت الذي كان يفر منه في الدنيا يتمناه في الآخرة! ويشتد كربه عندما لم يجد ما ينفعه مما كان يتقوى به في الدنيا من ملك وسلطان ومال {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} .

في هذا اليوم لا يسمح لهم بالكلام والاعتذار، هؤلاء المتكلمون، المتشدقون، المتفيهقون، الذين ملؤوا الدنيا بضجيجهم ونظرياتهم وأقوالهم وكتاباتهم، لا يستطيعون نطق كلمة {هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} عند ذلك تعرض الأعمال على الموازين، فمن خفت موازينه من الأعمال الصالحة {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} أي يهوى بأم رأسه في نار حامية.

في هذا اليوم يقرر الله الخلائق بذنوبهم، حتى يقتص من الشاة القرناء للجماء، وبعد ذلك يأمرهم أن يكونوا ترابا، وفي تلك الساعة يتمنى الكافر بقوله: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت