عرفنا الرب تبارك وتعالى وأنه قد كتب على نفسه الرحمة فقال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [1] ، ودعا العباد إلى رحمته، فقال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [2] ، ولم يُيأس أحدًا من رحمته فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [3] ، أرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلينا رحمة، فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [4] ، وأنزل كتابه رحمة للمؤمنين، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [5] ، وألهم من أراد بهم الرحمة سؤاله الرحمة، فقال: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [6] ، وجعل الجنة مستقر الرحمة فقال: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [7] ، وهذه بعض الطرق التي يستطيع العبد أن
(1) سورة الأنعام: 54.
(2) سورة الزمر: 53.
(3) سورة الأعراف: 156.
(4) سورة الأنبياء: 107.
(5) سورة يونس: 57.
(6) سورة المؤمنون: 109.
(7) سورة آل عمران: 107.