عند تلاوة القرآن ما يكون لغوا وباطلًا؛ لتخرجوا قراءة القرآن عن أن تصير مفهومة للناس، فبهذا الطَّريق تغلبون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وقال ابن كثير: «هذا حال هؤلاء الجهلة من الكفَّار، ومن سلك مسلكهم عند سماع القرآن، وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده المؤمنين بخلاف ذلك، فقال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] [2] ، وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ. مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 66 - 67] .
قال السعدي: «قال المفسرون: معناه مستكبرين به، الضمير يعود إلى البيت المعهود عند المخاطبين، أو الحرم، أي: متكبرين على الناس بسببه تقولون نحن أهل الحرم، فنحن أفضل من غيرنا وأعلى. {سَامِرًا} أي: جماعة يتحدثون بالليل حول البيت. {تَهْجُرُونَ} أي: تقولون الكلام الهجر الذي هو القبيح في هذا القرآن، فالمكذبون كانت طريقتهم في القرآن الإعراض عنه، ويوصي بعضهم بعضًا بذلك: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا
(1) مفاتيح الغيب (27/ 558 - 559) .
(2) تفسير القرآن العظيم (7/ 174) .