بالله، النصرة عند الحاجة إليه؛ فكفر بالله واتبعه وأطاعه، فلما احتاج إلى نُصرته أسلمه وتبرأ منه، وقال له: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر: 16] في نُصرتك. ثم روى بإسناده إلى علي - رضي الله عنه - قال: إن راهبًا تعبد ستين سنة، وأن الشيطان أراده فأعياه، فعمد إلى امرأة فأجَنَّها [1] ، ولها إخوة، فقال لإخوتها: عليكم بهذا القسّ فيداويها، فجاءوا بها، قال: فداواها، وكانت عنده؛ فبينما هو يومًا عندها إذ أعجبته، فأتاها فحملت، فعمد إليها فقتلها، فجاء إخوتها، فقال الشيطان للراهب: أنا صاحبك، إنك أعييتني، أنا صنعت بك هذا فأطعني أنجك مما صنعتُ بك، اسجد لي سجدة، فسجد له؛ فلما سجد له قال: إني بريء منك {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر: 16] ، فذلك
قوله: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر: 16] [2] .
9 -التثبيط عن فعل الخير، كما في قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ
(1) أجنّها: أوقعها في جنون. لسان العرب (13/ 96) .
(2) جامع البيان (22/ 541) . وحسنه صاحب كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (3/ 373) .