الشَّام ليلًا فقال لامرأته: ما فعل محمد مما كان عليه، فقالت: أشد ممَّا كان أمرًا.
فقال ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلمَّا
أصبح أتاه أبو معيط فحياه فلم يرد عليه التَّحيَّة، فقال: مالك لا ترد عليَّ تحيتي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت. قال: أو قد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت. قال: نأتيه في مجلسه، وتبصق في وجهه، وتشمته بأخبث ما تعلمه من الشتم. ففعل. فلم يزد النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أن مسح وجهه من البصاق، ثم التفت إليه فقال: «إن وجدتك خارجًا من جبال مكة أضرب عنقك صبرًا» [1] ، فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكَّة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يُدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه. فخرج معهم فلمَّا هزم الله المشركين وَحِل [2] به جمله
(1) يقال للرجل يقدم فيضرب عنقه: قتل صبرًا، يعني أنه أمسك على الموت. (لسان العرب 4/ 438) .
(2) وحل: وقع في الوحل، وهو الطين الرقيق. (لسان العرب: 11/ 723) .